تقلبات الأسعار والتحولات السياسية تعيد تشكيل سوق الحبوب

تقلبات الأسعار والتحولات السياسية تعيد تشكيل سوق الحبوب

07-01-2026

عالميًا - شهد سوق الحبوب العالمي تقلبات سعرية حادة وتعديلات ملحوظة في السياسات خلال الأسبوع الأول من يناير 2026، مدفوعةً بتوقعات حصاد قياسي في المناطق المنتجة الرئيسية، وتغيرات في السياسات التجارية، وتحسن تدريجي في سلاسل التوريد العالمية. تُعيد هذه التطورات تشكيل سوق الحبوب العالمي، مما يجعله محورًا رئيسيًا لقطاعي الزراعة والتجارة العالميين. ومع ازدياد إنتاج الحبوب، برزت الحاجة إلى تخزين عالي الجودة وخدمات لوجستية فعّالة لتحقيق استقرار السوق، مما يُؤكد أهمية رصد التغيرات فيه.


شهدت أسعار العقود الآجلة للحبوب في بورصة شيكاغو التجارية (بورصة شيكاغو التجارية)، وهي مؤشر رئيسي لسوق الحبوب العالمي، تقلبات منذ بداية العام، مما يعكس التقلبات المتأصلة في سوق الحبوب. في 2 يناير، أغلقت العقود الآجلة للذرة والقمح وفول الصويا على انخفاض، حيث انخفض عقد الذرة الأكثر تداولاً لشهر مارس بنسبة 0.62% إلى 4.38 دولارًا للبوشل، وانخفض عقد فول الصويا لشهر مارس بنسبة 0.17% إلى 10.46 دولارًا للبوشل.

 بعد انتعاش طفيف في 5 يناير، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذرة بنسبة 1.6% والعقود الآجلة لفول الصويا بنسبة 1.55% مدفوعةً بمشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي، استأنفت الأسعار مسارها الهبوطي في 6 يناير، مواصلةً بذلك نمط عدم الاستقرار الذي يشهده سوق الحبوب. ويعزو المحللون هذا التقلب في سوق الحبوب إلى مزيج من عمليات بيع الصناديق في بداية العام، وتوقعات وفرة المعروض العالمي، وتعديلات المراكز قبل صدور تقرير وزارة الزراعة الأمريكية الرئيسي حول العرض والطلب في 12 يناير، وهو تقرير يُتوقع على نطاق واسع أن يُحدد اتجاه سوق الحبوب على المدى القصير.

تُمارس توقعات وفرة الإمدادات من المناطق الرئيسية المنتجة للحبوب ضغطًا هبوطيًا كبيرًا على سوق الحبوب العالمية. وتتجه البرازيل نحو حصاد محصول قياسي من فول الصويا يتجاوز 180 مليون طن، ومن المقرر أن يبدأ الحصاد خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وهو تطور أثر سلبًا على معنويات سوق الحبوب. إلا أن هذا الحصاد القياسي قد أدى إلى تحديات لوجستية كبيرة، حيث أدى تركيز الحصاد والطلب على التصدير إلى ازدحام شديد على وسائل النقل في ممرات التصدير البرازيلية، مما رفع تكاليف الشحن وأضاف مزيدًا من الشكوك إلى سوق الحبوب. في الوقت نفسه، من المتوقع أن يزيد مُصدّرو القمح العالميون إنتاجهم بمقدار 1.1 مليار بوشل في موسم 2025/2026، كما يُتوقع أن تحقق الولايات المتحدة والأرجنتين غلة قياسية من الذرة، مما يزيد الضغط على سوق الحبوب. وتواصل روسيا، أكبر مُصدّر للقمح في العالم، هيمنتها على سوق الحبوب الدولية بأسعار تنافسية، حيث تشير تقديرات شركات الاستشارات إلى أن صادراتها من القمح في ديسمبر كانت قريبة من أعلى مستوياتها التاريخية، مما يعزز نفوذها في سوق الحبوب العالمية.


برزت تعديلات رئيسية في السياسة التجارية كعوامل مؤثرة في مسار سوق الحبوب. فقد أعلنت الحكومة الروسية عن حصة تصدير للحبوب تبلغ 20 مليون طن لعام 2026، تشمل صادرات القمح والشعير والذرة خارج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وذلك خلال الفترة من 15 فبراير إلى 30 يونيو. وتهدف هذه السياسة إلى تحقيق التوازن بين العرض في السوق المحلية والصادرات الدولية، ومن المتوقع أن يكون لها تأثير مباشر وواسع النطاق على سوق الحبوب العالمية. وفي جنوب شرق آسيا، أكدت إندونيسيا رسميًا أنها ستوقف جميع واردات الأرز في عام 2026، بما في ذلك أرز الاستهلاك والأرز الصناعي، وذلك بعد زيادة إنتاج الأرز المحلي بنسبة 13.54% على أساس سنوي ليصل إلى 34.77 مليون طن في عام 2025، محققةً بذلك الاكتفاء الذاتي. وسيُعيد هذا القرار تشكيل سوق الحبوب الإقليمية، حيث كانت إندونيسيا سابقًا من كبار مستوردي الأرز، وسيؤدي انسحابها من سوق الاستيراد إلى تغيير ديناميكيات العرض والطلب في سوق الحبوب الآسيوية.


 بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يؤثر قرار وزارة التجارة الأمريكية الأخير بخفض معدلات رسوم مكافحة الإغراق على منتجات المعكرونة الإيطالية بشكل كبير على ديناميكيات تجارة القمح العالمية، وبالتالي التأثير بشكل غير مباشر على قطاع القمح في سوق الحبوب.


تُساهم التحسينات في سلاسل التوريد العالمية في تخفيف الضغط على تجارة الحبوب وتعزيز استقرار سوقها. أعلنت شركة الشحن الفرنسية العملاقة CMA جهاز مراقبة الجلوكوز المستمر استئناف خط إندامكس عبر البحر الأحمر مروراً بقناة السويس ابتداءً من 15 يناير، مما يُقلل مدة الرحلة بمقدار 14 يوماً ويُخفض تكاليف النقل، وهو تطور إيجابي يُسهم في كفاءة تشغيل سوق الحبوب العالمي. كما تستعد خطوط شحن رئيسية، من بينها ميرسك وهاباج لويد، للعودة إلى البحر الأحمر، وهو ما يُتوقع أن يُخفف من اختناقات الخدمات اللوجستية لشحنات الحبوب بين آسيا والشرق الأوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة، مما يُعزز انسيابية سوق الحبوب. ويأتي هذا الاستئناف في وقت انخفضت فيه رسوم مخاطر الحرب على خط البحر الأحمر إلى أدنى مستوى لها منذ عامين تقريباً، مما يُقلل التكاليف التشغيلية للشركات العاملة في سوق الحبوب ويُحسّن ربحية تجارة الحبوب.


بالنظر إلى المستقبل، سيظل تركيز السوق منصبًا على تقرير العرض والطلب الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في 12 يناير، والذي سيتضمن بيانات بالغة الأهمية حول غلة المحاصيل الصيفية الأمريكية، ومخزونات شهر ديسمبر، وأرقام زراعة القمح الشتوي المبكر، وكلها عوامل رئيسية ستحدد الاتجاه قصير الأجل لسوق الحبوب. كما ستتم مراقبة الأحوال الجوية في أمريكا الجنوبية عن كثب، حيث من المتوقع أن تشهد الأرجنتين هطول أمطار منتظمة بدءًا من 8 يناير، مما قد يخفف من مخاوف الجفاف وربما يراجع توقعات الإنتاج، وبالتالي يؤثر على سوق الحبوب. في الوقت نفسه، قد يوفر ازدياد الطلب الإيراني على واردات الحبوب - المتوقع أن تستورد 9.5 مليون طن من الذرة، و3 ملايين طن من وجبة فول الصويا، و3 ملايين طن من القمح في موسم 2025/2026 وسط انخفاض قيمة العملة والتضخم - بعض الدعم التصاعدي لسوق الحبوب العالمي.


يشير محللو القطاع إلى أنه في حين من المرجح أن تحدّ وفرة إمدادات الحبوب العالمية من انتعاش الأسعار في سوق الحبوب على المدى القصير، فإن المخاطر المحتملة، مثل سوء الأحوال الجوية، والتغيرات السياسية، والتوترات الجيوسياسية، قد تُؤدي إلى تقلبات كبيرة في سوق الحبوب. وقال محلل بارز في الرابطة العالمية لتخزين الحبوب، إن سوق الحبوب سيستمر في التداول ضمن نطاق محدد ريثما يستوعب الضغوط الأساسية، في انتظار إشارات اتجاهية واضحة من تقرير وزارة الزراعة الأمريكية وتقدم حصاد أمريكا الجنوبية، مؤكدًا على ضرورة توخي الحذر من جانب المشاركين في سوق الحبوب في ظل حالة عدم اليقين الحالية.


الحصول على آخر سعر؟ سنرد في أسرع وقت ممكن (خلال 12 ساعة)

سياسة خاصة