التكنولوجيا الذكية تعيد تشكيل صناعة التخزين بالجملة
شنيانغ، الصين - يشهد قطاع تخزين المواد السائبة العالمي تحولاً جذرياً مدفوعاً بالرقمنة، حيث تبرز أنظمة الصوامع الذكية كعامل رئيسي في رفع الكفاءة والاستدامة. ووفقاً لتقرير حديث صادر عن مؤسسة "غراند فيو ريسيرش"، من المتوقع أن ينمو سوق الصوامع الذكية العالمي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 7.2% خلال الفترة من 2024 إلى 2030، ليصل إلى 18.3 مليار دولار أمريكي بنهاية العقد. وتقود شركة "لياونينغ تشيوشي" لهندسة معدات الصوامع المحدودة (لياونينغ تشيوشي) هذا التحول، حيث تُسهم حلولها المتكاملة مع تقنية إنترنت الأشياء في مساعدة مستودعات الحبوب والشركات الزراعية والمنشآت الصناعية حول العالم على خفض تكاليف التشغيل بنسبة تصل إلى 35% مع تقليل الفاقد من المواد إلى أدنى حد.لياونينغ تشيوشيلياونينغ تشيوشي

لطالما عانت أنظمة التخزين التقليدية من أوجه قصور عديدة: فعمليات جرد المخزون اليدوية تستغرق وقتًا طويلاً وعرضة للأخطاء، كما أن تقلبات درجات الحرارة لا تُكتشف إلا بعد حدوث التلف، فضلًا عن هدر الطاقة بشكل كبير في أنظمة التهوية والتحكم بالمناخ. وقد أصبحت هذه المشكلات غير مستدامة على نحو متزايد مع تزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، ومواجهة الصناعات لضغوط متزايدة لخفض انبعاثات الكربون. يقول الدكتور تشن مينغ، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة لياونينغ تشيوشي: "لم يعد بإمكان قطاع التخزين التقليدي الاعتماد على نماذج الإدارة القديمة والتفاعلية. فتقنية الصوامع الذكية تحوّل التخزين السلبي إلى إدارة فعّالة للأصول، وهذا هو مستقبل هذا القطاع".
يُعيد نظام الصوامع الذكية الرائد من شركة لياونينغ تشيوشي، تشيوشي-حاسة، تعريف معايير الصناعة من خلال دمج أربعة ركائز تكنولوجية أساسية: المراقبة البيئية الآنية، والصيانة التنبؤية، والتحكم الآلي في المناخ، وتحليلات البيانات السحابية. وعلى عكس الحلول الذكية المجزأة من المنافسين، يعمل تشيوشي-حاسة كنظام بيئي متكامل يربط بين أجهزة الصوامع، وأجهزة الاستشعار، ومنصات إدارة العملاء.
يُعدّ نظام الاستشعار عالي الدقة جوهر هذا النظام، حيث يتتبع 12 مؤشرًا رئيسيًا، تشمل رطوبة الحبوب، وتدرجات الحرارة، وتركيب الغاز (وهو أمر بالغ الأهمية لسلامة عملية التبخير)، والإجهاد الهيكلي. تنقل هذه المستشعرات البيانات إلى منصة سحابية عبر تقنية الجيل الخامس أو شبكة لوراوان، حتى في المناطق الريفية النائية ذات التغطية الشبكية المحدودة. ثم تقوم خوارزمية الذكاء الاصطناعي الخاصة بالمنصة بتحليل البيانات لاستخلاص رؤى قابلة للتنفيذ؛ فعلى سبيل المثال، يمكنها التنبؤ باحتمالية نمو العفن قبل 72 ساعة من خلال ربط اتجاهات الرطوبة ودرجة الحرارة، أو تنبيه المشغلين إلى الاهتزازات غير الطبيعية لجدران الصوامع التي تشير إلى وجود مشكلات هيكلية.
يُظهر تطبيقٌ حديثٌ لنظام تشيوشي-حاسة في مخزن حبوب وطني بسعة 200 ألف طن في منغوليا الداخلية أثر هذا النظام. فقبل اعتماده، كان المخزن يعتمد على عمليات تفتيش يدوية يومية، ما أدى إلى متوسط فقدان للحبوب بلغ 5.2%. وبعد تركيب النظام الذكي، انخفض معدل الفقد إلى 0.9%، وانخفض استهلاك الطاقة للتهوية بنسبة 40%. يقول مدير المخزن، السيد تشاو: "كان لدينا فريقٌ من 15 عاملاً مُخصصاً لفحص الصوامع. أما الآن، فيمكن لثلاثة أشخاص فقط مراقبة جميع الصوامع عن بُعد، وتتيح لنا تنبيهات الذكاء الاصطناعي معالجة المشكلات قبل تفاقمها. إنه تغييرٌ جذريٌ في العمليات التشغيلية".
تُعدّ قابلية النظام للتكيّف مع مختلف القطاعات ميزةً رئيسيةً أخرى. ففي القطاع الصناعي، يستخدم مصنعٌ للأسمنت في مقاطعة شاندونغ نظام تشيوشي-حاسة لمراقبة نسبة الرطوبة في المواد الخام، ما يضمن جودةً ثابتةً للمنتج مع تقليل انبعاثات الغبار. كما تعمل خاصية التحكم الآلي بالضغط في النظام على ضبط معدلات التهوية بناءً على تدفق المواد، ما يُقلّل استهلاك الطاقة بنسبة 35% مقارنةً بالتشغيل اليدوي. وفي جنوب شرق آسيا، يستفيد مُنتِجٌ لزيت النخيل من دعم المنصة للغات المتعددة وتطبيقها للهواتف الذكية لإدارة 50 صومعةً في ثلاث دول، ما يُبسّط عملية تتبّع المخزون عبر الحدود.
تُعدّ الاستدامة مبدأً أساسياً في تصميم صوامع لياونينغ تشيوشي الذكية. يُقلّل نظام التحكم الآلي في المناخ استهلاك الطاقة بنسبة تتراوح بين 30 و45% في المتوسط، وذلك من خلال تشغيل أنظمة التهوية أو التدفئة عند الحاجة فقط، بدلاً من تشغيلها باستمرار. كما يُسهم انخفاض فقد الحبوب في توفير كبير في انبعاثات الكربون: فكل طن من الحبوب المحفوظة يُجنّب انبعاث ما يقارب 2.5 طن من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن إعادة معالجة المحاصيل التالفة أو استبدالها. وأشار الدكتور تشن قائلاً: "لا يقتصر التخزين الذكي على الكفاءة فحسب، بل يتعداه إلى المسؤولية البيئية. ويلمس عملاؤنا فوائد اقتصادية وتحسينات في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وهو مزيجٌ فعّال للغاية".
استجابةً للطلب العالمي المتزايد على حلول الصوامع الذكية، أعلنت شركة لياونينغ تشيوشي عن استثمار بقيمة 20 مليون دولار أمريكي في مركز البحث والتطوير التابع لها في شنيانغ، مع التركيز على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التنبؤية ودمج تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لضمان تتبع سلسلة التوريد. كما تخطط الشركة لإطلاق نسخة محلية من نظام تشيوشي-سينس للمزارعين الصغار والمتوسطين في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، حيث تتجاوز معدلات الفاقد بعد الحصاد 20% في كثير من الأحيان.
يتزايد باستمرار تقدير قطاع الابتكار في شركة لياونينغ تشيوشي. فقد فازت الشركة مؤخرًا بجائزة "الابتكار العالمي في مجال التخزين الذكي" في المعرض الدولي لمناولة المواد السائبة في أمستردام، متفوقةً على منافسين من 12 دولة. وصرح السيد ليو غوتشيانغ، الرئيس التنفيذي لشركة لياونينغ تشيوشي، قائلاً: "تؤكد هذه الجائزة التزامنا بحلّ أكبر التحديات التي تواجه القطاع من خلال التكنولوجيا. ومع تطور قطاع تخزين المواد السائبة، فإننا لا نكتفي بمواكبة هذا التطور، بل نرسم ملامحه."




